روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
108
مشرب الأرواح
الفصل الثالث والثلاثون : في المؤاخذة هذا مقام الواصلين الذين هم في محل رعاية اللّه وحفظه يحاسبهم في المراقبات وبالنقير والقطمير في المعاملات لئلا يتراكم غبن الخطرات على محل المؤانسات ، قال اللّه تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [ البقرة : 284 ] ، قال العارف : المؤاخذة بقية الامتحان وإفراد العبودية عن الربوبية . الفصل الرابع والثلاثون : في الرجولية المحب البالغ من أبطال الهيبة يجاهد باللّه ويعبد اللّه باللّه ويسقط الكون عن مسلك القدس بصولة محبة اللّه ، قال تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النّور : 37 ] قال العارف : لا يستحق اسم الرجولية إلا لمن خرج من فرع الطبيعة وليونة البشرية . الفصل الخامس والثلاثون : في المعروف إذا انقدحت زنود المحبة ينشرح منها أنوار الآلاء والنعماء فكل شيء يصدر من صاحبها فهو معروف وإحسان مقبول عن أهل السماوات والأرض ؛ لأن وجود المحب رحمة اللّه على عباده وبلاده يستنقذون بهم في الدنيا والآخرة ، قال عليه السلام : « أهل المعروف بالدنيا هم أهل المعروف بالآخرة » ، قال العارف : المعروف لا يكون إلا من المعروف بالمعرفة والمحبة والمعروف ظهور خلق اللّه في خلق المحب . الفصل السادس والثلاثون : في النوال إذا برز الحق بنعت الجمال والرضاء في منزل الأنس يتعرض المحب إليه بنعت الطمع فيسري نواله إليه لأنه في محل المواهب فينتثر من قماطير كرم القدم سنى العطايا ما يستغرق المحب فيها ويعطى وإن لم يسأل ، قال تعالى : أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزّمر : 10 ] ، قال العارف : النوال من الحق يزيد المحب للمحب . الفصل السابع والثلاثون : في الدرجات الدرجات تتعلق بالسلوك ، فإذا وصل المحب المحبوب وانقطع السير ، تذهب الدرجات وبقي القرب في القرب ، منازل العبودية درجات في السير ، ورؤية الصفات درجات في الوصل ، فإذا ظهر أنوار الذات لم تبق الدرجات ولا الدركات ، والمحب إذا سار بالعلم بقي في الدرجات ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ